الشيخ محمد تقي التستري
29
قاموس الرجال
وأمّا رجال البرقي : فلا يذكر في أصحابهم - عليهم السلام - طعنا سوى العامية إلّا شاذّا ، وعدّ في أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - جمعا ، وقال : مجهولون . والظاهر أنّه أراد الجهل باماميتهم وعاميتهم ، ولا يذكر الطعن بفساد المذهب أو الضعف ، فممكن القول بتشيّع من لم يذكر فيه عاميته . وأمّا رجال الشيخ : فمسلكه غير ذلك ، حيث إنه أراد استقصاء أصحابهم - عليهم السلام - ومن روى عنهم مؤمنا كان أو منافقا إماميا كان أو عاميا ، فعدّ أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعمرو بن العاص ونظراءهم في أصحاب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وعدّ زياد بن أبيه وابنه عبيد اللّه بن زياد في أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - وعدّ منصور الدوانيقي في أصحاب الصادق - عليه السلام - بدون ذكر شيء . فالاستناد إليه ما لم يحرز إماميته رجل غير جائز ، حتى في أصحاب غير النبيّ - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام - فكيف في أصحابهم ؟ وغير الإمامي فيه من أوّله إلى باب أصحاب الصادق - عليه السلام - أكثر من الإمامي ، وبعده ليس غير الإمامي فيه بتلك الكثرة ، بل بابه الأخير « باب من لم يرو عنهم عليهم السلام » لم يعلم ذكر غير إمامي فيه ، لعدم المناسبة . وقد اغترّ بعدّه العلّامة وابن داود ، فعدّا كثيرا ممّا فيه في القسم الأوّل والجزء الأوّل من كتابيهما - المبتنيين لذكر الممدوحين والسالمين - ممّا كان الواجب ذكره في الثاني المعدّ للمجروحين . ومن الغريب ! أنّهما لم يعنونا كثيرا من علماء الإمامية الأجلّة ، لعدم ذكر كلمة « ثقة » أو مدح كثير فيهم ، لعدم اعتدادهما بذاك المقدار ، لا سيّما الأوّل . وعنونا في الأوّل زياد بن أبيه الذي ذكره الشيخ بلفظ « زياد بن عبيد ، عامله على البصرة » ولم يتفطّنا للمراد منه ، وتوهّما أنّ قوله : « عامله على البصرة » مدح عظيم . وإنما قال الشيخ « زياد بن عبيد » لأنّه ولد على فراش عبيد . قال في الاستيعاب : زياد بن أبي سفيان ، ويقال : زياد بن أبيه ، وزياد بن